مؤلف مجهول
233
كتاب في الأخلاق والعرفان
إلى آخر عمره . وأمّا الحديثة فهي استيناف تلك الإرادة مع الإتمام « 1 » عند ابتداء الفعل . وذكر عن الحسن أنّه قال : كلّ عمل من أعمال « 2 » الإسلام لم تحضره فقد أجزأت النيّة القديمة في الإسلام ، وليس هذا إجماعا . ومنها الأمل وهي إرادة البقاء في الدّنيا لوجود منيته وهو مذموم ، أو كسب خير وهو محمود . ومنها التمتّع وهو إرادة الانتفاع بالملاذّ وشكله التنعّم ، وهو إرادة الكون في النّعمة والتّلذّذ بها ، قال اللّه تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 3 » . ومنها الطّمع وهو إرادة وجود المأمول ، فإذا كان إلى اللّه فهو محمود وإذا كان إلى الخلق فهو مذموم . وقيل : إنّ القدر عند اللّه بالتّقوى وعند الخلق . . « 4 » . وقد قيل : طمع الطّامع قفل على قلب المطموع فيه ، لا يطمع فيمن بيده مفتاح القلوب . وذكر عن المسيح صلوات اللّه عليه : أخرج الطّمع من قلبك تحلّ القيد من رجلك وتسلم سالما إلى بيتك . وأصل الإرادة يرجع إلى ثلاثة أقسام : إرادة الدّنيا ، وإرادة الآخرة ، وإرادة المولى . فمن أراد الدّنيا أسهر الليل وأظمأ النّهار وقطع المفاوز وركب البحار وجمع الأموال وطلب الأرباح بأنواع التّجارات . ومن أراد الآخرة أسهر الليل راكعا وساجدا وباكيا وداعيا وصام النّهار خاشعا وخاضعا وخائفا وراجيا ، وصحب الأبرار خادما ناصحا ، وخدم العلماء معظّما موقّرا .
--> ( 1 ) . كذا . ( 2 ) . في الأصل : أعلام . ( 3 ) . الحجر : 3 . ( 4 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد .